تحسين وضع المواطن: من الكرامة إلى الشراكة في ثروة الوطن

تحسين وضع المواطن: من الكرامة إلى الشراكة في ثروة الوطن هل تساءلنا يومًا: ماذا يحتاج المواطن العادي كي يشعر بأنه يعيش حياة كريمة؟! في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد الأزمات الاقتصادية والمعيشية، يظل تحسين وضع المواطن هو الاختبار الحقيقي لجدية الدول في خدمة شعوبها.

إن المواطن، أيا كان موقعه لا يطلب المستحيل, إنه يطلب الأساسيات التي تضمن له فقط كرامة العيش، وتؤمّن له الحاضر والبعض يفكر في مستقبل أولاده.

في هذا المقال، نفتح ملفاً هاما وحيوياً: في ماذا يحتاج المواطن لينعم بحياة كريمة؟ وهل أصبح تحسين وضعه رفاهية أم ضرورة وجودية؟


أولاً: ما الذي يحتاجه المواطن لحياة كريمة؟

المواطن بطبعه لا يطلب أكثر من حقه الطبيعي في العيش. لا يبحث عن ترف، ولا يلهث وراء المظاهر، بل يريد:

الحياة الكريمة تبدأ عندما يشعر المواطن بأنه ليس مهمشًا، ولا مجرد رقم في دفتر الحسابات الحكومية. الحياة الكريمة تعني أن ينام الإنسان دون خوف على مستقبله أو مستقبل ؟أولاده، وأن يشعر أن الغد أفضل من يومه.

ملاحظة : هذا الفيديو مثال لبعض ما ذكرناه ولا نقصد وطن بعينه شاهد الفيديو 👇


ثانياً: الصحة والتعليم حق وليسا منّة من الحكومة

عندما توفر الدولة مستشفى أو مدرسة، فإنها لا تتفضل على المواطن، بل تمارس واجبًا أساسيًا من صميم مسؤولياتها. الصحة والتعليم ليست “هدايا” تُمنح، بل حقوقًا دستورية يجب أن تكون مكفولة للجميع، دون تمييز أو محسوبية.

لذلك، يجب على كل دولة أن تنظر للصحة والتعليم كمحرّكين أساسيين لبقاء المجتمع واستقراره، لا كأعباء مالية.

اقرأ أيضا : هل يمكن للمواطن السوري حق اللجوء إلى كندا؟


ثالثاً: المواطن شريك في الوطن لا تابع للدولة أو الحكومة

 أكثر ما يشعر المواطن بالإحباط هو أن يُعامل كضيف على وطنه، لا كصاحب حق. والحقيقة أن ثروات البلاد ليست ملكًا للسلطة بل للشعب كله, ومن هنا تأتي حقوق أساسية يجب أن لا تُهمل:

إن الدولة التي تحترم مواطنيها هي تلك التي تجعلهم شركاء في صنع القرار، لا مجرد متلقين للتعليمات.


رابعاً: القروض ترهق المواطن… فأين دور الحكومة؟

الكثير من المواطنين اضطروا للاقتراض لتأمين احتياجات أساسية: منزل، علاج، تعليم الأبناء، أو حتى الطعام. لكنهم اليوم يعيشون تحت ضغط الأقساط، والفوائد، والرواتب الراكدة.

وهنا يُطرح السؤال المهم الذي غالبا ما يدير وجه المسؤولين في اتجاه آخر لا يحبون سماعه وهو :
أليست ثروات الوطن هي ملك للجميع؟ لماذا لا تكون الدولة جزءًا من حل هذه الأزمة؟

الإعفاء من بعض القروض ليس رفاهية، بل عدالة اجتماعية، ومشاركة حقيقية في ثروة البلد.


خامساً: التغيرات الحياتية تتطلب مرونة حكومية

أسعار السلع ترتفع، فواتير الخدمات تتضاعف، لكن دخل المواطن يبقى كما هو. هذه المعادلة قاتلة.

فكيف يتحمل وحده نتائج سياسات لا يشارك فيها؟

زيادة الرواتب ليست منّة، بل استجابة ضرورية لتغيرات الواقع.
الدعم المباشر للفئات المتوسطة والفقيرة ليس إضعافًا للاقتصاد، بل تثبيت له من الانهيار.
العدالة الاجتماعية هي مفتاح الاستقرار الحقيقي.

سادساً: الثروة الوطنية ملك الجميع… ما هو واجب الدولة أو الحكومة الحقيقي؟

الواجب الأكبر للدولة هو أن تكون أمينة على ثروات شعبها. النفط، الغاز، المعادن، الضرائب… كل هذا لا يُجمع لتكديسه، بل لتوزيعه بالعدل.

الدولة الواعية تضع الخطط على أساس:

الثروة الوطنية ليست سرًا، ويجب أن تُدار بشفافية، ويعرف المواطن أين تُصرف أمواله.


رأي إنساني: المواطن هو الثروة الحقيقية

في النهاية، كل ما في الوطن لا يعني شيئًا إذا انهار الإنسان فيه.
المواطن هو من يبني، ويزرع، ويدافع، ويُدرّس، ويُداوي، ويعمل.
تحسين وضع المواطن ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية، فبدونه لا قيمة للطرقات ولا للمشاريع الكبرى.
الدولة الذكية هي التي تُدرك أن بقاءها واستقرارها يبدأ من صحة المواطن، من كرامته، من قدرته على أن يحلم ويحقق أحلامه.
وإذا كان المواطن محرومًا، صامتًا، غارقًا في الديون، عاجزًا عن التعبير… فذلك نذير خطر لا يمكن تجاهله.

ختامًا: هل ما نطلبه كثير؟

لا.
نطلب تعليمًا لا يعرف الفشل،
وصحة لا تنهك الجيوب،
ودخلًا لا يُذلّ،
وحقوقًا لا تُسلب،
وأصواتًا تُسمع،
ودولة تعرف أن قوتها لا تأتي من القمع، بل من رضا شعبها.

المواطن يستحق أكثر، وكل خطوة في تحسين وضعه هي استثمار في مستقبل الوطن بأكمله.

Exit mobile version