إسرائيل بين الضغط الداخلي والعزلة الدولية: هل تنجح حكومة نتنياهو في الصمود؟

إسرائيل في ظل استمرار الحرب في غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، تجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها في مواجهة غير مسبوقة. بين ضغط شعبي داخلي متصاعد، وعزلة سياسية تزداد حدّة على الساحة الدولية، تطرح الأسئلة نفسها: إلى متى يمكن لهذه الحكومة أن تصمد؟ وهل ما تواجهه اليوم هو بداية النهاية لحقبة نتنياهو؟


أولًا: إسرائيل من الداخل والانقسام العميق

منذ بداية الحرب، يعاني المجتمع الإسرائيلي من حالة توتر داخلية واضحة. ورغم أن الحروب عادة ما توحّد الشعوب خلف قياداتها، فإن الواقع هذه المرة مختلف:


ثانيًا: نتنياهو وحكومته في مرمى الاتهامات

يتعرض نتنياهو لانتقادات شديدة من معارضيه، وحتى من بعض حلفائه السابقين، حول طريقة تعامله مع الحرب:

ورغم محاولاته تقديم نفسه كقائد لا غنى عنه في أوقات الأزمات، فإن أرقام استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبيته بشكل واضح.

اقرأ أيضا عن :في زمن باتت فيه وسائل التعبير متاحة للجميع، وصار بإمكان أي شخص أن يُطلق العنان لرأيه في أي وقت وعبر أي منصة، تزداد الحاجة إلى تعزيز ثقافة المسؤولية والانضباط، خاصة عندما يتعلق الأمر بإصدار الأحكام على الآخرين دون وجه حق أو اختصاص


ثالثًا: العلاقات الدولية… التصدع المستمر

خارجياً، تواجه إسرائيل انتقادات حادة من دول العالم، لا سيما من شركائها التقليديين:

الاتحاد الأوروبي عبّر في أكثر من مناسبة عن قلقه من “الرد الإسرائيلي غير المتناسب”.

جنوب إفريقيا وبلدان أخرى رفعت دعاوى في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهم الإبادة.
الولايات المتحدة، الحليف الأوثق، أبدت مؤخرًا انزعاجها من استمرار الحرب، مطالبةً بضبط النفس وفتح مسارات للمساعدات الإنسانية.

رغم استمرار الدعم العسكري من واشنطن، فإن الضغط السياسي أصبح أكبر من ذي قبل.


رابعًا: الخسائر الاقتصادية المتزايدة

الحرب المستمرة أثّرت بشكل مباشر على الاقتصاد الإسرائيلي:

هذه الخسائر تضغط على الحكومة وتضعها أمام تحدي الحفاظ على الجبهة الداخلية مستقرة.


خامسًا: السيناريوهات الممكنة

في ظل هذا الوضع، تبرز عدة سيناريوهات محتملة:

  1. استمرار الحرب دون نتائج حاسمة، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي والدولي.
  2. تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، ما قد يدفع الحكومة إلى القبول بمفاوضات، وبالتالي التعرّض لاتهامات داخلية بالتراجع.
  3. تغير سياسي داخلي عبر انتخابات مبكرة أو استقالات، خصوصًا إذا تصاعدت الاحتجاجات ضد الحكومة.

سادسًا: هل ما يحدث نهاية لحقبة نتنياهو؟

هذا هو السؤال الأصعب، لكن المؤشرات التالية تستحق الملاحظة:

لكن في المقابل، لا يمكن إنكار مهارة نتنياهو في المناورة السياسية، وقدرته على قلب الطاولة حتى في أحلك اللحظات.


سابعًا: هل تستثمر المقاومة الفلسطينية هذا الواقع؟

من وجهة نظر فلسطينية، فإن التصدع في الداخل الإسرائيلي يمثل فرصة استراتيجية:

لكن لا تزال المقاومة مطالبة بالحذر وعدم المبالغة في التقدير، إذ أن إسرائيل تبقى قوة عسكرية ضخمة، وقد تتحرك بعنف أكبر إذا شعرت بتهديد وجودي.


أسئلة شائعة (FAQ)

1. لماذا تواجه حكومة نتنياهو كل هذه الانتقادات؟
بسبب فشلها في منع التصعيد، وسوء إدارتها للحرب، وتزايد الخسائر البشرية والمادية، داخليًا وخارجيًا.
2. هل تؤثر الضغوط الدولية فعليًا على إسرائيل؟
نعم، خصوصًا إذا جاءت من حلفاء كبار مثل أمريكا، وترافقت مع تهديدات بقطع الدعم أو فرض عقوبات.
3. هل يمكن أن تسقط حكومة نتنياهو قريبًا؟
الاحتمال قائم، لكنه يعتمد على مدى تصاعد الاحتجاجات الداخلية، ومواقف الشركاء في الائتلاف الحكومي.
4. هل الحرب في غزة ستنتهي قريبًا؟
يصعب الجزم، لكن كلما زاد الضغط السياسي والعسكري والإنساني، زادت فرص الذهاب نحو مفاوضات تهدئة.

خاتمة:

بينما تتعالى أصوات الحرب والقصف، يواجه نتنياهو تحديًا آخر قد يكون الأهم: البقاء السياسي.
الداخل الإسرائيلي يغلي، والعالم يراقب. وبين المشهد الميداني المتفجر، والمشهد السياسي المهتز، تظل إسرائيل في لحظة اختبار لم تمرّ بها منذ عقود.
ويبقى السؤال: هل تخرج من هذا النفق أكثر قوة، أم أن النفق ذاته سيكون بوابة نحو نهاية مرحلة كاملة من تاريخها السياسي؟

Exit mobile version