تصريحات تركيا وأردوغان

تصريحات تركيا وأردوغان… بين الخطاب العاطفي والواقع المتغير حين تفقد التصريحات طعمها وتأثيرها في وجه آلة الحرب الإسرائيلية هل فقدت تصريحات تركيا معناها الحقيقي؟ في زمن الحروب الساخنة والنزاعات الدامية، تصبح الكلمات إما رصاصًا يخترق الوجدان، أو صدىً فارغًا لا يتجاوز الميكروفون. هذا تمامًا ما يصف تصريحات تركيا المتكررة، وعلى رأسها تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، التي باتت تتسم بالتكرار، الخطابية، والابتعاد عن الواقع الفعلي للصراع، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي المستمر.


 أردوغان… الزعيم الذي يتحدث كثيرًا ولكن!

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتوقف عن إطلاق التصريحات النارية والمواقف الكلامية تجاه ما تقوم به إسرائيل في غزة والضفة والقدس. لكنه في الوقت ذاته، لم يقطع علاقاته السياسية أو الاقتصادية أو حتى الأمنية مع إسرائيل، مما جعل الكثير من المتابعين يتساءلون:

تصريحات مثل:

“إسرائيل دولة إرهابية”،
“لن نصمت على ما يحدث”،
“نحن إلى جانب المظلومين”…
باتت تتكرر بلا خطوات عملية تجعلها ذات مصداقية أو وزن فعلي.

لا يفوتك :  في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مشهد التوترات الإقليمية، تصدّر اسم الصاروخ الإيراني “فتاح” عناوين الصحف العالمية


 واقع مزدوج: تركيا بين الخطاب الإسلامي والتطبيع العملي

من اللافت أن تركيا تحتفظ بعلاقات تجارية وسياحية وأمنية نشطة مع إسرائيل، حتى في ذروة العدوان. بل إن أنقرة استضافت مؤخرًا لقاءات دبلوماسية رفيعة بين الجانبين، وعادت سفارات البلدين للعمل بعد قطيعة شكلية.

هذا التناقض بين:

يجعل التصريحات أقرب إلى الاستهلاك الإعلامي منها إلى مواقف سيادية.


 لماذا أصبحت تصريحات تركيا “بلا طعم ولا نكهة”؟

يعود ذلك إلى عدة أسباب موضوعية:

  1. غياب الفعل السياسي الداعم للكلام: لا حظر اقتصادي، لا طرد سفراء، لا استخدام لأوراق ضغط حقيقية.

  2. تكرار الخطاب نفسه دون تطوّر: الجماهير فقدت الإيمان بالوعود والتصريحات التي لا يتبعها تغيير.

  3. تحولات السياسة التركية نحو البراغماتية: أنقرة لم تعد ترى فلسطين كأولوية سياسية، بل ملفًا عاطفيًا لتجييش الداخل فقط.

  4. أزمات تركيا الداخلية والخارجية: تجعل من الصعب على أردوغان الدخول فعليًا في صراع مع تل أبيب أو الغرب.


 موقف إسرائيل: تجاهل تام لتصريحات أنقرة

إسرائيل، من جهتها، لا تعير هذه التصريحات أي اهتمام يُذكر. لا في الصحف العبرية، ولا على مستوى الموقف الرسمي أو السياسي. لماذا؟


 تحليل: لماذا يُطلق أردوغان هذه التصريحات أصلاً؟

يمكن فهم هذه التصريحات في إطارين:

1. الداخل التركي

يحاول أردوغان توجيه رسائل إلى القاعدة الإسلامية المحافظة، وإظهار نفسه كزعيم “نصير للمستضعفين”، وهو خطاب انتخابي فعال داخليًا.

2. توازن خارجي

يريد الظهور أمام العالم الإسلامي كزعيم لا يخضع للإملاءات الغربية، لكنه لا يريد خسارة مصالح بلاده.


 ما المطلوب؟ وهل يمكن أن تتغير تركيا؟

إذا أرادت تركيا أن تستعيد مكانتها في أعين الشعوب العربية والإسلامية، فعليها:

 خاتمة: تصريحات بلا طعم… في زمن الأفعال

في النهاية، أصبحت تصريحات تركيا بشأن العدوان الإسرائيلي، وخاصة تصريحات أردوغان، كلمات بلا طعم ولا نكهة، لا تضيف للواقع شيئًا، ولا تؤثر في آلة الحرب الإسرائيلية المتوحشة. بل إنها قد تسيء لصورة أنقرة أكثر مما تخدمها، إن استمرت بلا إجراءات حقيقية.

فيينانور الإخبارية ترى أن زمن التصريحات قد انتهى… وأن الجماهير العربية لم تعد تنتظر من الزعماء كلمات، بل تنتظر أفعالًا تليق بكرامة الشعوب وتضحياتها.

Exit mobile version