إسرائيل وقدرتها على تصفية القادة: ماذا تمتلك وماذا يعني ذلك؟

إسرائيل وقدرتها على تصفية القادة: ماذا تمتلك وماذا يعني ذلك؟ في كل مرة تُعلن فيها إسرائيل عن اغتيال قيادي في جماعة مقاومة أو تنظيم مسلح، سواء في غزة، سوريا، لبنان، أو حتى في عواصم بعيدة، يتكرر السؤال نفسه: كيف تستطيع إسرائيل تحديد هؤلاء القادة بدقة؟ وكيف تنفذ عمليات تصفية ناجحة في بيئات معقدة أمنيًا ومليئة بالحماية؟

وهل هذه القدرة تشير فقط إلى تفوق استخباراتي أم أنها تعكس منظومة أوسع من التفوق التقني، والدعم السياسي، والهيمنة السيبرانية؟

في هذه المقالة، نقدم تحليلًا موضوعيًا لتلك القدرات، وكيف تُستخدم لترويع الخصوم وفرض معادلات ردع صارمة في الشرق الأوسط.

إسرائيل كيف تحدد أهدافها بدقة؟

ليست إسرائيل قوة استخباراتية صغيرة، بل تُعد من أكثر الدول تطورًا في العمل الاستخباري. جهاز الموساد الخارجي، والشاباك الأمني الداخلي، والاستخبارات العسكرية (أمان) يشكلون مثلثًا غير مسبوق في تنسيق المهام.
لكن ما الذي يجعلهم قادرين على تحديد القادة في لحظة؟

 1. تفوق استخباراتي متعدد المستويات

 2. هيمنة سيبرانية متقدمة

 3. تفوق في جمع المعلومات من الجو والفضاء


 لماذا تصفي إسرائيل القادة العسكريين والسياسيين؟

 1. ضرب رأس القيادة

إسرائيل تتبنى سياسة تسمى “جز العشب”، أي ضرب الرؤوس البارزة من القادة لمنع تطور التنظيمات الفلسطينية أو اللبنانية إلى بنى عسكرية مستقرة.

اقرأ أيضا عن :زيارة ترامب للسعودية

 2. رسائل ردع استراتيجية

عندما تُصفي إسرائيل قائدًا عسكريًا في قلب غزة أو دمشق أو بيروت، فإن الرسالة موجهة للجميع: “لا أحد في مأمن، حتى تحت الأنفاق أو في بيوت الأقارب.”

 3. إرباك الخصم وإثارة الشك

قتل القادة في مواقعهم الحساسة يؤدي إلى حالة من الشك والارتباك داخل التنظيمات، ويسبب أزمات ثقة بين أفرادها، خاصة إذا كان هناك اختراق أمني هو السبب.


 هل ما تقوم به إسرائيل مجرد ردع… أم إرهاب منظم؟

رغم ما تحاول إسرائيل تسويقه من أنها “تستهدف فقط العناصر الخطرة”، فإن تلك العمليات غالبًا ما تكون جزءًا من استراتيجية إرهاب الدولة:


 دلالات هذا التفوق: هل هو فقط في التكنولوجيا؟

الإجابة المختصرة: لا.

القوة التي تتمتع بها إسرائيل في عمليات التصفية الدقيقة تعود إلى عدة عوامل متداخلة:

 1. حماية سياسية من الحلفاء

 2. اختراقات مجتمعية عربية

 3. استخدام علم النفس العسكري


 ما هو تأثير هذه السياسة على المقاومة؟

رغم الضربات المتتالية، لم تنتهِ التنظيمات المقاومة ولم تُهزم الحركات المسلحة، بل ازدادت تطورًا وتحفزًا. ومع ذلك، فإن:


 ماذا يعني هذا للقارئ العربي أو المهتم بالصراع؟

إدراك هذه المنظومة من التفوق الإسرائيلي يعني أننا لا نتحدث عن عدو تقليدي، بل عن منظومة متكاملة: استخبارات، تكنولوجيا، دعم دولي، نفوذ إعلامي، وتحكم بالمعلومة.

كل هذا يشير إلى أن أي رد على إسرائيل لا يمكن أن يكون عسكريًا فقط، بل يجب أن يكون متكاملًا:


 Conclusion

إن قدرة إسرائيل على اغتيال القادة وتحديد أماكنهم في أي زمان ومكان لا تعكس فقط براعة استخبارية، بل تكشف عن شبكة قوة معقدة تتضمن التكنولوجيا، السياسة، التغلغل الاجتماعي، والردع السيكولوجي.
لكن أيضًا، هذه القدرة ليست مطلقة، وهي تواجه تحديات متصاعدة مع تطور المقاومة ووعي الشعوب.

في النهاية، من يعرف خصمه بدقة، يعرف كيف يتفوق عليه… فهل آن الأوان لتبني معادلة مواجهة إسرائيل بالوسائل نفسها؟

Exit mobile version