البحث عن وظيفة في عمان لماذا بات أمراً صعباً؟

هل أصبح البحث عن وظيفة في عمان حلماً بعيد المنال؟ هذا السؤال يتردد اليوم في صدور آلاف الشباب والخريجين، بل وحتى في أذهان ذوي الخبرة الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع البطالة أو التسريح من أعمالهم. المعاناة ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل هي وجوه لأسر تكافح لتأمين قوت يومها، وأحلام مؤجلة لشباب درسوا وتعبوا لسنوات على أمل الحصول على وظيفة تضمن لهم حياة كريمة.
تزداد المعاناة حين نرى المسرحين من أعمالهم يواجهون أقساط البنوك، وفواتير الكهرباء والماء، وإيجار المنازل، دون أي مظلة حماية اجتماعية حقيقية. أما ذوو الدخل المحدود، فهم محاصرون بين الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وبين رواتب بالكاد تكفي لأيام معدودة من الشهر. هذه المشاهد المؤلمة تجعل البطالة في عمان ليست مجرد قضية اقتصادية، بل أزمة إنسانية واجتماعية بكل المقاييس.
عمان.. اقتصاد غني لكن المواطن يعاني في البحث عن وظيفة
عمان ليست دولة فقيرة. على العكس، فهي تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، من النفط والغاز إلى الثروات المعدنية والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة بحرية وتجارية مهمة. كما أن السلطنة بدأت تستثمر في السياحة، واللوجستيات، والتكنولوجيا، في محاولة لتنويع مصادر الدخل.
اقرأ أيضا : الركود الاقتصادي: ما هو؟ وما أسبابه؟ وكيف يؤثر على حياة المواطن العادي؟
لكن المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذا الغنى الاقتصادي لم ينعكس بعد بشكل عادل على حياة المواطن. فالتخطيط الاقتصادي على مدى عقود لم ينجح في خلق فرص عمل كافية للأجيال الصاعدة، ولم يترجم الثروة الوطنية إلى مشاريع تنموية مستدامة تُشعر المواطن بالاستقرار والكرامة.
أولوية تقليص الدين العام.. لكن على حساب من؟
تتجه السلطنة في السنوات الأخيرة إلى تقليص الدين العام عبر سياسات مالية صارمة، وهو توجه اقتصادي مهم على المدى البعيد. لكن السؤال الذي يؤرق المواطن: لماذا يدفع الناس ثمن هذه السياسات في حياتهم اليومية؟
بينما تنشغل الحكومة بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أمام المؤسسات الدولية، يجد المواطن نفسه عاجزاً عن دفع إيجار منزله أو قسط سيارته أو حتى تأمين تعليم أطفاله.
الناس يريدون أن يروا نتائج ملموسة في حياتهم، لا مجرد أرقام عن انخفاض العجز أو تحسن التصنيف الائتماني. فما فائدة اقتصاد مستقر على الورق إذا كان المواطن غير قادر على العيش الكريم؟
حلول مطلوبة.. دروس من الجوار
لا يمكن إنكار أن البطالة مشكلة معقدة تحتاج إلى حلول متعددة الأبعاد، تبدأ من إصلاح التعليم والتدريب المهني، ولا تنتهي عند جذب الاستثمارات وتشجيع المشاريع الصغيرة. لكن هناك أيضاً دروس يمكن أن تستفيد منها عمان من الدول المجاورة.
الإمارات نموذجاً
في دولة الإمارات، لم يقتصر الأمر على جذب الاستثمارات وخلق وظائف جديدة، بل تعدى ذلك إلى مبادرات إنسانية واقتصادية مباشرة. فقد قام شيوخ الإمارات بإعفاء آلاف المواطنين من القروض البنكية، وقدموا دعماً سخياً للأسر المتعثرة. هذه الخطوات لم تكن مجرد إجراءات اقتصادية، بل رسائل ثقة وطمأنة للمواطن بأن الدولة تقف إلى جانبه في أزماته.
ماذا يمكن أن تفعل عمان؟
- إطلاق برامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع تسهيلات مالية وضريبية.
- تحفيز القطاع الخاص على توظيف المواطنين عبر منح إعفاءات أو حوافز.
- توسيع الاستثمار في القطاعات الجديدة مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
- إقرار مبادرات لتخفيف أعباء الديون عن المواطنين المتعثرين، ولو بشكل جزئي، لتخفيف الضغط الاجتماعي.
هذه الخطوات ليست مستحيلة، بل ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية والاقتصادية معاً.
أصبحت قضية البحث عن وظيفة في عمان أكبر من مجرد مشكلة توظيف، إنها قضية وجودية تمس كرامة المواطن وأمنه الاجتماعي. بينما تتباهى التقارير الاقتصادية بانخفاض العجز المالي، يعيش المواطن العماني بين معاناة الديون والبحث المستمر عن لقمة العيش.
السؤال الأهم اليوم: هل من الممكن أن تحذو الحكومة العمانية حذو الدول المجاورة وتعفي المواطنين من القروض البنكية؟
اكتشاف المزيد من feenanoor
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.